الشيخ محمد إسحاق الفياض
467
منهاج الصالحين
بها وجه الله تعالى غالباً المشروط صرفها في جهة معيّنة قربية ، فلذلك لا يجوز لمالكها الرجوع فيها ؛ لأنّ ما كان لله لا يرجع ، وإذا مات قبل صرفها ، لا يجوز لوارثه المطالبة بها ، وكذا إذا أفلس ، لا يجوز لغرمائه المطالبة بها ، وإذا تعذّر صرفها في الجهة المعيّنة ، يصرفها فيما هو الأقرب فالأقرب إلى الجهة الخاصة على الأحوط . نعم ، إذا لم يكن الدافع وراء إعطاء المال للجهة المذكورة وجه الله تعالى ، بل الدافع وراء ذلك جهة اُخرى دنيوية ، وكان غرضه أنّ المال إذا لم يصرف فيها ردّ إليه ، وجب حينئذ ردّه إليه إذا لم يصرف في الجهة المطلوبة وإن لم يطالب به ، وأمّا إذا لم يعلم أنّه أعطى المال لله أو لا ، فحينئذ إذا لم يصرف في تلك الجهة أو تعذّر صرفه فيها ، فهل يجوز أن يصرفه في جهة اُخرى أو لا ؟ والجواب : أنّه لا يجوز ؛ للشك في إذنه في ذلك ، فلابدّ حينئذ من الرجوع إليه ، وبكلمة : أنّ الأموال المذكورة التي تجمع لمأتم الحسين ( عليه السلام ) على أقسام : القسم الأوّل : ما يكون الدافع من ورائه وجه الله سبحانه . القسم الثاني : ما يكون الدافع من ورائه شيئاً آخر غير وجه الله عزّوجلّ ، وفي هذا القسم مرّة كان معرضاً عن هذا المال وغير مريد إرجاعه إليه ثانياً ، وإن لم يصرف في تلك الجهة الخاصة ، أو كان متعذّراً وأمره بيد من يكون متصدّياً على تلك الأموال ، واُخرى أنّه لم يعرض عنه ويريد إرجاعه إليه مرّة اُخرى إذا لم يصرف في موردها . القسم الثالث : أنّ الدافع من وراء ذلك غير معلوم ، وأنّه الأوّل أو الثاني ، على أساس أنّ ما كان لله لا يرجع ، وأمّا في القسم الثاني ، فعلى الفرض الأوّل فلا يحقّ له المطالبة به ؛ لخروجه عن ملكه بالإعراض ، وعلى الفرض الثاني فيجب إرجاعه إليه ؛ إذ لم يصرف في الجهة المعهودة ، وإذا مات فإلى